المؤتمر الدولى الثالث للشرق الأوسط أعلان هاتاي
Release Date : 5/27/2015
 المؤتمر الدولى الثالث للشرق الأوسط أعلان هاتاي
المؤتمر الدولى الثالث للشرق الأوسط
أعلان هاتاي

" تعبئة المسئولية الاجتماعية المدنية"
أنعقدت فعاليات المؤتمر الدولي الثالث للشرق الأوسط في مدينة هاتاي في السابع والثامن من مايو 2015 الذي نظم بالتعاون بين مركز الدراسات الاسيوية الاستراتيجية التركي ومعهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة مرمرة وبإستضافة ولاية هاتاي التركية ووكالة التنمية الشرق أوسطية وجامعة مصطفى كمال وقد تناول المؤتمر في جو بناء وشفاف قضايا "المذاهب والاثنيات وحل الصراعات "، وقد حضر المؤتمر لفيف من الأكاديميين والباحثين والدبلوماسيين ومبعوثي الدول ومدراء تنفيذين من هئيات أستشارية ومنظمات غير حكومية من حول العالم والذي اجتمع تركيزهم على منطقة الشرق الأوسط.
وقد بحث المؤتمر في موضوعات: الخلفيات التاريخية و الديناميات الإقتصادية والثقافية والسيكولوجية،  والمذاهب والإثنيات والقوى غير الشرق الأوسطية، والديناميات الحاكمة والحكومات ذات المرجعية الإقليمية،و تأثير الخلفيات الإيدلوجية والدينية، وصعوبات خلق السياسات في المنطقة في زمن تعدد الأقطاب،وطرح إقتراحات استباقية فيما يخص سوريا والعراق ولبنان وبلدان أخرى، كما ناقش نماذج حديثة لحل النزاعات: التجارب الناجحة، والمشكلات النظامية والهيكلية، والفرص المتاحة،والتعاون و حل النزاعات.
وقد اتفقت أطراف المؤتمر على الآتي:
1-   تمت الموافقة على الإعلانات الصادرة فيما تلى المؤتمرين السابقين تحت عنوان مؤتمر الشرق الأوسط الدولي.
 
2-   تم إقتراح دعم الدراسات عن حل النزاعات كآلية من آليات العمل. وقد اتضح أن تلك المشروعات النظرية عن مناطق النزاعات ذات الديناميات المتعددة يجب أن يصحبها جهودا عملية. ولهذا الغرض يجب دعم المعرفة العلمية التركية التي قد تعتبر وسيطا في حل الصراعات المذهبية الإقليمية.
 
3-   تعتبر المتغيرات الإثنية والمذهبية سببا في الصراعات في الشرق الأوسط كما في الأجزاء الأخرى من العالم، ولكن بالرغم من ذلك فإن السبب الفعلي يبدو جليا أنه البحث عن المكسب الإستراتيجي و الجيوسياسي.  وبصورة أخرى يبدو أنه من الصعب تفسير فترات السلام والإستقرار التي شهدتها المنطقة، وقد جاء "جو  السلام والتعدد الثقافي " السائدين في هاتاي مؤكدا لتلك الفكرة.
ومن هذا المنطلق فقد كان تنظيم المؤتمر في هاتاي شديد الصلة بالأمر.
 
4-   تجلى نموذج السلام و التعدد الثقافي في نموذج هاتاي ، ولذا فإن هذا النموذج كنظرية وقيمة قد يعد وسيلة في خلق السلام .
 
5-   قد بدا أن اكثر العوامل أهمية وتسببا للمشكلات الدينية والمذهبية في المنطقة هو الصراع العربي الإسرائيلي (فلسطين-إسرائيل) والذي يدور حول المسجد الأقصى ومدينة القدس/أورشليم.
ونظرا لهذا يصعب تخيل الإستقرار والسلام في المنطقة دون حل النزاع بإتفاق كافة الأطراف الدينية. و لذلك فإنه لا مناص من إنهاء التوتر بين البلدين في ضوء الإتفاقات الدولية. وسوف يتمخض إنفاذ قرارات الأمم المتحدة من قبل الأطراف والإعتراف بفلسطين كدولة عن تسهيل الحل فيما يخص مدينة القدس وإقامة السلام.
 
من الأسباب الأخرى وراء الصراعات الدينية والمذهبية في الشرق الأوسط هى سياسات الهوية المطبقة والتي تتجاهل الظروف الإقتصادية الإجتماعية والجغرافية الإقليمية خلال تأسيس الدول والتي أثرت القوى الإستعمارية في تشكلها.
وقد فضلت دول المنطقة تجاهل الإختلافات بدلا من محاولة دمجها في النظام، ونظرا للجوء للعنف تحقيقا لهذا الهدف فقد أنفجرت معضلة أمنية قد تتسب في إختفاء الدول التي تعاني من مشكلات تخص شرعية النظام مستقبلا.
وبينما يتم التوكيد على الديناميات الإقتصادية والإستراتيجية أثناء الصراعات الإقليمية، فإنه يجب أخذ العوامل الدينية أيضا بعين الإعتبار. فالدين عنصر مؤثر يساهم في تحريك الأفراد المتنازعين، أيضا من العوامل الهامة أن كل دولة تأسس لطبقة رجال الدين والمؤسسات الدينية الخاصة بها أثناء فترة بناء الدولة، والإختلافات الحادة بين المناهج الدينية المتبعة فيما يخص الإسلام شموليا تشجع على العنف في المنطقة.
ولكي يتم تحليل جذور ذلك الجدل الإقليمي فإنه يجب على رجال الدين الإجتماع معا للحد من الصراعات الدينية، وقد يساهم الإجتماع بين رجال الدين السنة والشيعة خصيصا في إرساء الإستقرار بالمنطقة.
 
والسبب وراء ظهور المنطمات الإرهابية في الشرق الأوسط هو عدم فعالية المؤسسات الدولية والمحلية، فإن هؤلاء المنضمين لتلك الجماعات يبحثون عن المنفعة والإنتقام والمكانة والمغامرة، هؤلاء الأفراد الذين يشك في إنضماهم لتلك الجماعات يجب توجيه أنظارهم قبل المجتمع. وأي كانت الاسباب ، فإن قتل الأبرياء غير مقبول. وعلى القوى الفاعلة ، خاصة الأمم المتحدة، أن تبذل الجهود لحماية المدنين ولوقف العنف دون اللجوء لإستخدام العنف بقدر المستطاع. ويجدر بالذكر في هذا الصدد أن ما قامت به تركيا ولبنان والأردن من توفير ملجأ للاجئين السوريين أمر مثير للإعجاب.
 
وقد ظهر تأثير القوميات الصغيرة دوليا ونزعات التوحد على الشرق الأوسط مؤخرا، ونظرا لظهور نشاطات تلعبها بعض العناصر الإقليمية فإن ثمة مجموعة من الدول عرضة لخطر البلقنة ودول أخرى عرضة للفناء، حتى أن الوضع الإستراتيجي للموارد وتواجدها في الشرق الأوسط يزيد من هذه الخطورة.
 
أما ما يخص نزعات التوحد فإن الدول المنتجة للطاقة في المنطقة تلعب دورا مكملا إقتصاديا لتركيا وباكستان ومصر، ولكن الصراع بين الدول المذكورة أضعف من فرصة خلق مصالح إقتصادية وإستراتيجية فيما بينهم. وفي إطار أوسع فقد يقترح أن يتم العمل على تقوية الجوانب الإقتصادية والسياسية والإجتماعية فيما بين منطمة التعاون الإسلامي ومجموعة D8 .
لم يتعد التضامن اللغوي بين دول الشرق الأوسط في مساحات الدين واللغويات والتاريخ والجغرافيا حد العاطفة، والحاجة المميزة هي الموارد البشرية والخلفية الإقتصادية والثقافية وأيضا القدرة على البناء في تلك الجوانب. 
 
ولقد لوحظ أن ثمة تنافس بين العناصر اللاعبة إقليميا في قضية التحكم بالمنطقة. وحيث أن تلك الظاهرة مقبولة في السياسة الحديثة فإن التزامن بين مستوى عالي من  التنافسية وأيضا من التعاون لأمر ذو أهمية مصيرية.
 
و خلال إعادة دمج الدول التي كانت خارج النظام العالمي جزئيا أو كليا، فإنه من الأهمية أن تتحقق حالة من الإعتماد المتبادل.   
وبينما تؤدي التنمية في الإتصالات والتقنيات والمواصلات والتعليم والإقتصاد إلى تآكل قوى الدولة فإن ذلك أيضا يأتي بفرص جديدة، فإن طبيعة الدولة في حالة تحول، وعلى الدول أخذ التدابير كي تتكيف على النظام الجديد بأسرع ما يكون، وإلا فلن تتمكن الكثير من الدول أن تحتمل ذلك لعجز المؤسسات.
كانت تحل المشكلات في أزمنة الإمبراطوريات بشكل غير مبالغ فيه، فالإمبراطورية الرومانية والدولة الأموية والعباسية والعثمانية تعتبر أمثلة ملائمة من الماضي، لم تشهد هذه النماذج توترات إثنية نتيجة اللغة والدولة الواحدة. أما بعد سقوط الدولة العثمانية فلم تستطع الدول العربية وتركيا إعادة ترتيب البيت من الداخل، حيث تميل السياسة الحديثة للمبالغة وتعقيد الأمور للحد الذي قد يصل بالمشكلة إلى اللاحل. وإن لم نتمكن من فهم الغرب فإنه لن يمكننا فهم منطقتنا، يلزمنا أن نشعر بالألفة مع هذا العالم.
وحتى نستطيع مجابهة القضايا الإقليمية فإن الحاجة تدعو لتكوين مجموعة مؤهلة من الصفوة إلى جانب العمل على تدريس الثقافة والتاريج والجغرافيا.
إن الجماعات المدعوة " Elsine-I Selase" والتي تتحدث الفارسية والتركية والعربية تحتاج للغات الغربية لكي تتواصل فيما بينها. وإن لم تتمكن من التحدث بلغتها فإنها لن تصمد كحضارة. ولذلك فإنه يجب التشجيع على التحدث بلغتنا في المنطقة.
والخطاب السلبي الذي تتبناه الصفوة ووسائل الإعلام ما يلبس أن يتحول لواقع فيما بعد، ولذلك يجب تبني خطاب سلام وتضامن.
يجب إعادة صياغة القيم الإسلامية فيما يتعلق بالديموقراطية وحقوق الإنسان والمرأة وحماية الأطفال والبيئة بلغة عصرية بشكل يحفز المسلمين.
ولكي ينتهي الصراع الأقليمي ويعم السلام والإستقرار و الرخاء والكرامة للمواطنين فإنه لا يجب إنتظار المبادرة من الدول الأخرى. يجب على المجتمع المدني في المنطقة أن يبادر بالمساهمة في العملية، ولكي تثمر كافة مبادرات المجتمع المدني في كل دول المنطقة فإنه يجب دعمها.
يدعو المؤتمر لـ" تعبئة المسئولية الإجتماعية المدنية " في المنطقة التي أصبح أمنها ورخائها ومستقبلها على محك خطر ، ويؤكد على أنه أصبح حتميا أن تترجم هذه الدعوة إلى حملة تطوعية على كافة المستويات.
8 مايو 2015 ، هاتاي
 
المؤتمر الدولى الثالث للشرق الأوسط أعلان هاتاي 
© 2017 TASAM Tüm hakları saklıdır.
Developer KILIC